• ×

08:38 صباحًا , الثلاثاء 24 أكتوبر 2017

- آخر تحديث 10-23-2017

معركة القيم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
القيم هي أساس التعامل، وهي القاعدة الأولى في بناء العلاقات فالمرء بدون أخلاقه يجبر الطرف الآخر أن يتصور أن الذي أمامه لم يعد إنسانا كبقية البشر، وإنما تعرض لتحولات كبيرة نزعت منه صفة الإنسانية وأجبرته على نسيان فطرته التي خلق عليها. ونحن في هذا العصر وهذه الطفرة التكنولوجية بداية ونهاية بوسائل التواصل الاجتماعي التي شوهت كل ما هو جميل وأخذت البراءة من كل طفل لم ينعم بعد بأسعد مرحلة في حياته، نواجه مشكلة كبيرة لها أبعادها الكثيرة والمتفرعة في كافة مجالات الحياة وفي أدق التفاصيل. على سبيل المثال: تسببت هذه المواقع بهدم جميع الحواجز التي قيل في السابق القريب أنه لا يمكن تجاوزها، أصبح المرء ينام بسلام ويستفيق على ضجة هائلة من الكلمات الجارحة والثقيلة جدا على القلب، وعلى النظر الذي يرفض أن يرى مثل هكذا عبارات وكلمات تقلل من شأنه وتطعن في شرفه وتشكك في أصله ونسبه وحتى في ولائه الديني والوطني والسياسي. وهو في خضم هذه المعركة لا يستطيع أن يتفوه بكلمة واحدة أو أن يوضح موقفه لأن الكلام في هذا الوقت يعني مزيدا من السخرية ومزيدا من الاستحقار، وفي حقيقة الأمر هم لن يستمعوا لما سيقوله الشخص سيرون أنه حاول التوضيح بدون قراءة ما كتب أو مشاهدة الفيديو ولكن سيبدأون بشن هجوم آخر لا يعطي أدنى قيمة لا للشخص ولا لمشاعره. إنهم حقا يتجردون من الرحمة، ومن العقل أيضًا فهم كالقطيع الذي لا يعرف شيء غير التبعية بدون تفكير. وإذا سألتهم عن سبب هذا الهيجان الغريب والمفتعل يتذرعون بحجج لا أصل لها كأن يتهمون الشخص بتجاوزه لحدود دينهم أو وطنهم وهم في حقيقة الأمر من يفعل ذلك. وإلا ماذا تعني كل هذه الشتائم؟ وماذا تعني كل هذه العنصرية في كلماتهم؟! مع العلم أنهم لو تحروا قليلا وبحثوا عن مصدر لهذه الافتراءات فلن يجدوا سوى الفراغ ذلك أنه لا أصل لكل تلك الأكاذيب التي نشرت وحتى لو كان لها أصل فلابد من وجود تفسير وتوضيح لها ولكنهم يتغاضون وينكرون، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على حبهم للفوضى وللسوء ولفرض الذات والتعالي على الغير. إنهم يستمتعون بجعل الشخص يعيش حالة ملؤها الخوف والتوتر، يريدون منه أن يفقد الثقة بنفسه أن لا يعود للأضواء ولا يخرج للشارع، أن لا يعيش حياة طبيعية كما كان!
لا أعلم حقا كيف لا يفكرون هؤلاء الناس بهذا الشخص وبحالته النفسية كيف ستنقلب رأسا على عقب أو كيف سيواجه مجتمعه ومحيطه بعد تلقيه هذا الكم الهائل من الشتائم والإهانات. وفي نظري قد يصبح الأمر أصعب مما هو عليه إذا كان لهذا الشخص أبناء لهم حسابات على هذه المواقع، هل فكروا بهم؟ كيف ستكون ردة فعلهم؟ بالطبع لا وهنا تكمن المشكلة وهنا تشتد المعركة بين البشر وبين القيم والأخلاق متمثلة بمن يلتزم بها، إنه صراع طويل لا حل أمامنا غير محاولة صنع جيل جديد بتربية تحمل قيم وثوابت راسية لا يمكن لأي ريح أن تحركها وتغيرها.
كم أن هذا الأمر مؤلم ومؤسف لأبعد درجة. مؤسف حقا أن تعيش في هكذا مجتمع وبين هكذا أناس متلهفة للسخرية وللشتم باحثةً عن الضحية التالية، ولا تعلم أنت إن كنت ستكون هذه الضحية أم شخص آخر بريء

بقلم : ليلى بنت محمد العمودي

بواسطة : ليلى العمودي
 0  0  133
التعليقات ( 0 )