• ×

03:25 مساءً , الإثنين 18 ديسمبر 2017

- آخر تحديث 12-17-2017

التفاؤل في الجحيم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لم يكن يومًا التفاؤل يعني السذاجة ولا يعني التفاؤل الخضوع. ولا تفاؤل مع ظالم.
هذا النوع من التفاؤل يساعد الظالم بأن يزيد في ظلمه ويمنحه قوة مستمرة للبطش دون رحمة، فظلمه حق وبطشه عدل في قاموس هؤلاء المتفائلين.
لا تعلم هذه الفئة أن الواقع أقوى من الخيال والتفاؤل، ولا أعلم كيف يطالب "المتفائل" غيره من الأشخاص الطبيعيين بالتفاؤل، وأنا لا أراهم طبيعيين لأن ظاهرهم يبدو وكأنهم من سكان كوكب آخر بعيدين جدا عن هذا العالم وهذا الوطن، فهم لا يرون الفقر والمآسي الإنسانية التي تترتب عليه، لا يرون البطالة التي تقف كشبح عملاق ومخيف أمام شباب الوطن، لا يرون قمع الآراء وإسكات الأصوات وسحب الأقلام، لا يرون الأبرياء القابعين في السجون ظلما وقهرا، لا يرون الفساد الذي كبر واتسع حتى أصبح يشمل كل المجالات، ولا يرون أن الأمن أصبح مجرد كلمة لا وجود لها... وهم حتى وإن رأوا فهم لا يؤمنون بشيء من هذا ويرفضون سماع أصوات المصلحين.
وأعتقد أنه لا خيار أمامنا سوى تجاهلهم أو التظاهر بتصديقهم والتفاؤل معهم حتى يبتعدون عنا ويصدقون أن جميع سكان كوكب الأرض متفائلين وأننا نعيش في عالم وردي لا تشوبه ألوان موجعة ومؤلمة، وبعدها سيسكتون، وسيحين دورنا نحن الواقعيون

بقلم : ليلى بنت محمد العمودي

بواسطة : ليلى العمودي
 0  0  28
التعليقات ( 0 )