• ×

07:42 مساءً , الجمعة 22 يونيو 2018

- آخر تحديث 06-16-2018

مطلوب إنسان يضحي بحياته في وظيفة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هذه وظيفة تحتاج إلى كائن برتبة إنسان فالإنسانية معناها الشفقة والمحبة والعطاء، ولن تعطيك هذه الوظيفة مقابلاً مجديا تجاه حياتك، في هذه الدنيا على الأقل!

بل ستأخذ منك حياتك سعدت أم شقيت !

إنها مهنة اتشح بها جبريل عليه السلام لكن الله سبحانه بدأ بها من قبل فعلم آدم الأسماء كلها بالكيفية التي شاءها سبحانه، واليوم تستند حضارة الأمم وتقدمها على تضحية هذا المعلم بحياته ليخرج من بين دفتي الكتاب أرواحا مضيئة تحمل مشاعل الابتكار في المستقبل راكضةً خلف عجلة الحضارة الإنسانية المتسارعة!.

لماذا تغيرت بعض العقول المشتغلة بهذه الوظيفة ؟! ولماذا نرى البعض الآخر المشتغل بمهنة التعليم مازال راسخا في عطاءه؟

ماذا تغير وبماذا تغير ؟ّ! بعضهم لا يكاد يُحضر لدرسه ولا يعرف من الصف سوى موعد حصته ! وبعضهم يحمل أعباء طلبته وأهليهم وأعباء مدرسته ومتاعبها فوق كل ما يحمله من أعبائه الشخصية والأسرية ومازال يبتسم ويمسح على رأس القصير من تلامذته ويربت على كتف الطويل فيهم!.

كيف يسعد إنسان يعلم أن حياته فانية في هذه الوظيفة فلن يجد قوت يومه ولا قوت روحه بدونها ؟!

طالبتي الصغيرة التي تختبأ في دورة المياه -أجلكم الله - تبكي لخوفها من معلمة تصرخ! أو طالب صغير يتسلق سور المدرسة فراراً من معلم يحمل منسأته متوعداً.

كيف انتشلت يد حانية تلك الطالبة ودفعت بها إلى حب العلم لتكون طبيبة ناجحة، أليست تلك يد معلمة أخرى ؟! ويد مسحت على قلب الصبي الهارب لتجعل مقاعد العلم أحب إليه من مقاعد ملعب كرة القدم ليتخرج بامتياز مع مرتبة الشرف ! لقد اختلفت القلوب التي حركت تلك الأيدي فاختلفت الثمار والمخرجات .



الفصول المقلوبة والتطبيقات البرمجية وقوانين الميكانيكا والفيزياء وصناعة الروبتات ومبادئ اطلاق الصواريخ !! كل هذه العناوين قد تكون وقوداً صالحاً للأروح ، ولكن يبقى المعلم هو الذي يملك سر الوصفة السحرية ، ولكل عقل فوق الكرسي في الصف معادلته السرية ولغزه الخاص، وعلى المغامر الذي وقف يحمل القلم أمام سبورته أن يحل تلك الألغاز !.

فلا تبتئس أخي المعلم أختي المعلمة لأن تضحياتكم تمضي تحت جنح الزمان لكنها منسوجة في كتاب الغيب مبدأها باب المدرسة ومنتهاها باب الجنة بإذن الله تعالى.

وحتى يحين موعد خروجك من باب الصف سوف تكون الأحداث مثيرة للغاية، أو عنصرية للغاية ! ، أو مملة ومرهقة أو سعيدة ومؤلمة لحد الانكباب على جروح الأطفال المرتجفين وتجفيف دموعهم بغشاء قلبك!.

وستجد التحيز مع أو ضد ولي أمر معترض على طريقة تعاملك مع ابنه، أو مبالغة في التطرف ضد عطاءك الذي يكشف عزاءهم وتفريطهم في أعمالهم ..فيالك من محارب ويالك من محاربة ..تقفان في خندق السطور المليء بالحروف الحادة ، تسيران فوق هذه الحدود بأقلامكم العارية، وأصواتكم المبتلة بذكريات الطلبة والطالبات..رحلوا ولكن حكاياهم سحاب متجمد فوق أرض لا تدور .

لن تجد طالباً أو طالبة تجاوز حد الأدب مع معلمه أو معلمته إلا وقد وغاصت قدميه في وحل الوحدة وهذا التجاوز هو صرخة لطلب المساعدة جاءت بشكل كلمات فظة تخلو من الأدب.

ولن تجد معلماً أو معلمة تهاونت في فترة مناوبتها وتركت طالباتها الصغيرات على باب المدرسة بلا حماية ينتظرن وسيلة تنقلهن إلى حيث الأمان، إلا وقد تهاونت قبلها في الكثير من الأمور وكسرت أمانتها أمور أخرى!

القصص العجيبة تقفز من نوافذ الصف وعلى المعلمين والمعلمات أن يمنعوا الطلبة من القفز خلفها أعاننا الله جميعاً.

بقلم : هيا بنت تركي الحربي

بواسطة : هيا الحربي
 0  0  118
التعليقات ( 0 )