• ×

10:56 مساءً , الإثنين 16 يوليو 2018

- آخر تحديث 06-27-2018

التطفل الإلكتروني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في هذه الفترة العديد من معتقدات الأفراد نسفت وحطمت. صارت كأنها لم تكن. ليس شرطًا أن تكون هذه المعتقدات هي أيدولوجية الشخص وفكره وإيمانه الديني وميوله السياسي.. ما أعنيه بهذا المصطلح هنا: أمور نشأ عليها الفرد واعتاد عليها حتى أصبحت جزءًا من حياته ومكونًا رئيسيًا من مكونات شخصيته.. بل هي ببساطة حياته اليومية بكل تفاصيلها..
العديد من الأشياء البسيطة في الأكل والشرب، في الجلوس، في النوم، في الحديث، في اللباس...في النظرات، في الحركات.. وفي كل شيء وأدق شيء.. وهنا تظهر لنا بجدارة وسائل التواصل الاجتماعي، وهي مسيطرة على هذا الموضوع بدرجة كبيرة توحي بالاكتساح، بل هو في حقيقة الأمر اكتساح. فالأمر ليس مقتصرًا على برنامج دون آخر.. على العكس هو شبه متساوٍ بين "الإنستقرام"، "التويتر" و"سناب شات".
إن مستخدميه أصبحوا لا يطاقون فقد تدخلوا بكل صغيرة وكبيرة في حياتنا، لم نعد كما كنا. فقط لأنهم أرادوا أن يبرزوا في هذه الساحة على حساب هذه التفاصيل البسيطة. صاروا ينتقدون كل شيء، واخترعوا "إيتيكيتًا" ليبرروا هذه الانتقادات وليجعلوا من عامة المستخدمين أشخاصًا جهلة لا يعرفون الذوق وبعيدين كل البعد عن كل ما هو جديد وحديث.. إنهم يتهمون العامة بطريقة مبطنة غير مباشرة.. وللأسف فإن العامة تمرر هذه التهم دون أن تشعر، وحتى إن شعرت فهي تصدقها.
على صعيد الحقيقة الملموسة والمادية، ماذا استفدنا منهم؟‏ لا شيء فقط مزيدًا من القلق والتوتر ومقارنة الذات بغيرها، صار المجتمع بفضلهم أكثر تعقيدًا... صرنا لا نصدق كل شيء لقد نزعوا منا صفة العفوية وهي في طريقها للزوال. لم يعد هناك شيء طبيعي. يطلبون منا التصنع في كل شيء.. تخيل معي أيها القارئ لقد وصل الأمر من بعض الحسابات لتعليم الغير كيف ينظر! تصنعي أيتها الفتاة في نظرتك أمام الرجل! تصنعي في كل شيء لترضي الرجل! ما هذا؟ ولماذا كل هذا؟ وكأن حياة المرأة خالية من كل شيء عدا الرجل.
هناك الكثير من المفاهيم التافهة يتم تعزيزها في المجتمع بفضل هذه الحسابات المدمرة.. إن تدميرها يتضح مفعوله على المدى البعيد.
لا أسعى لتقديم حل لهذه المشكلة المزعجة لأن الحل يكمن في العامة ولأن العامة ما زالوا تحت سيطرة هذه الحسابات. كل ما نحتاجه هو: الوعي، الوعي الصادق والمزيد المزيد من هذا الوعي

بقلم : ليلى بنت محمد العمودي

بواسطة : ليلى العمودي
 0  0  245
التعليقات ( 0 )