• ×

05:10 مساءً , الأربعاء 14 نوفمبر 2018

- آخر تحديث 11-13-2018

بين الحياة والموت

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هل تختفي حرمة الموت أمام الحياة؟
هل تضعف أم تتضاءل أم أنها تخجل أمام الحياة، وأمام الروح؟
وكيف يحصل ذلك إن حصل؟ هل يتجاهل الناس الموت كأنهم لا يرونه لأنهم يريدون الحياة فقط؟...
إن العلاقة بينهما متقاربة فالموت لا يخجل من الحياة وفي المقابل الحياة لا تخجل من الموت وهي تكمل دورتها وكأن الموت لم يأخذ شخصًا قريبًا منها.
ولكن...
لحظة... ..
هناك مشاعر لا تجسدها هذه المفارقات، مشاعر لا تقال.. بليغة في معناها، وبلاغتها تكمن في عمقها وفي عدم المقدرة على إيصالها. إنها تتكرر بين جميع أفراد المعمورة وربما تتفاوت من فرد لآخر ولكن لا أحد من هؤلاء الأفراد يستطيع أن يعبر عما شعر به. وهي لذلك عميقة. إنها عميقة لدرجة بعيدة لا تقال.. هي في الداخل فقط، في داخل الفرد، في قلبه. إنها تصبح مكون أساسي من مكونات الشخصية ومن صفاته حتى وإن أتت متأخرة، حتى لو أتت في عمرٍ كبير، في عمر يكون فيه الفرد ثابت من جميع النواحي.. تغيره، تغير شيء لا يسمى وتضيف شيئًا آخر لا يسمى. إنها الأشياء التي لا تشترى، جزء من الأشياء التي أخبرنا عنها أمل دنقل. هذه الأشياء التي تحذف والأشياء التي تتغير والأهم الأشياء التي تضاف لا يهمها شيء. الحياة لا تهمها، هي تعيشها وتتعايش معها لأنه هكذا توجب. نعم الحياة تفرض نفسها ولكن لا تفرض روحها، لا تقدر على ذلك ولا تقوى عليه، لأن الأشياء هنا أقوى.
القداسة هنا عالم آخر.. لأنك ترفض لأي مخلوق حي أن يتدخل بمشاعرك تجاه من توفي أو أن يستنقص منها ويشكك بها، لهيب الكره يتصاعد تجاه من يتدخل بهذه المشاعر... ومن دون أن تشعر تجد أنها مقدسة.. مشاعرك تجاه من توفي خاصة وإن كان قريبًا لك.. كل إحساس صغير وكبير وكل ذكرى وكل وفاء وكل تقصير جميعها تخصك وحدك لذلك هي مقدسة.
ربما جميع هذه العوامل وكل هذه المشاعر تخفف من حدة وقعة الموت وتخفي بدورها حرمة الموت بجعلها حرمة تتضاءل رويدًا رويدًا... ولكن.. لا شيء يمحي الوجع الأول للموت والفقد.. لا شيء. حتى وإن أغرتنا الحياة بكل ألوانها وأموالها تبقى حرمة الموت مرافقة للحياة وتبقى الحياة خاضعة ذليلة لهذه الحرمة.


بقلم : ليلى بنت محمد العمودي

بواسطة : ليلى العمودي
 0  0  173
التعليقات ( 0 )