• ×

05:12 مساءً , الأربعاء 14 نوفمبر 2018

- آخر تحديث 11-13-2018

أساليب معالجة مشكلة الخجل عند الأطفال داخــل المؤسسة التربوية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يمر الأطفال بمراحل عديدة خلال نموهم إلى أن يصبحوا راشدين، منهم من يتجاوز هذه المراحل بشكل اعتيادي، ومنهم من لا يستطيع التكيف، فتظهر لديه واحدة أو أكثر من المشكلات السلوكية أو النفسية التي قد تؤثر، إذا ما استمرت لفترة طويلة، على حياته الأكاديمية أو الاجتماعية أو المهنية وتحول دون تقدمه بنجاح.
تعريف الخجل عند الأطفال:
لم تتوصل الدراسات النفسية لتعريف محدد للخجل رغم الأبحاث الأخيرة المتزايدة والتي توليه اهتماما بالغاً ، لكن نكتفي بتعريف يتفق عليه أغلبية علماء النفس وهو أن الخجل نوع من" القلق الاجتماعي " والذي يتصف بنقص في الجرأة و في قوة القرار وفي تقدير الذات ، وحين نقول بأن الفرد خجول يكون الخجل سمة رئيسية في شخصيته.
يعدّ الخجل أحد العوامل الطبيعية لتكوين شخصية الطفل، مثله مثل الشعور العادي بالخوف، أو الإجهاد، أو الحزن...، ويشكّل الخجل عقبة أمام الطفل إذا زاد عن الحدّ المعقول له، ولم يتم علاجه بالطريقة الصحيحة، حيث من إنّه سيؤثر على حياته الاجتماعية وتكوين الصداقات سواء في المدرسة أو في المجتمع المحيط، كما قد يؤثّر على المستوى الدراسي مؤدّياً لتراجعه.
و الخجل، حالة انفعالية تصيب الطفل عند احتكاكه بالآخرين، تنطوي على شعور بالنقص والعيب، ويصاحبها شعور بالقلق وعدم الراحة، في مواقف لا تستدعي حدوث ذلك لدى الطفل الطبيعي، ويظهر في صورة أعراض جسمية، كاحمرار الوجه وتقطع الأنفاس والشعور بالغثيان أو الرجفان، وسلوكية، كنقص المهارات الاجتماعية والثقة بالنفس، والالتصاق بالوالدين والاعتماد عليهما في أبسط الأمور، والانسحاب من المواقف الاجتماعية لتجنب التعليقات والهرب من أنظار الناس.
متى نشخّص الطفل بأنه يعاني من مشكلة الخجل:
إن أي موقف جديد يستدعي الارتباك والخجل عند الأطفال، حتى وإن كانو يتمتعون بثقة عالية في النفس، كما أن جميع الأطفال من عمر 18 شهرًا إلى ثلاث سنوات يشعرون بالقلق إزاء أي إنسان غريب، فالخجل طبيعي حتى عمر 3 سنوات، أما إذا استمر أكثر من ذلك فيصبح مشكلة تحتاج لعلاج.
وأكثر ما تظهر مشكلة الخجل في مرحلة المدرسة، فإذا استمرت لمرحلة طويلة قد تتفاقم وتحول دون تقدم الطفل ونجاحه، وتعيق قدرته على التعلم واللعب، وعلى بناء علاقات مع زملاء المدرسة وأي اختبار للتقدم في الحياة.
و من أهم الأعراض السلوكية و النفسية و العضوية للخجل ما يلي:
• السكوت، أو قلة الكلام، وأحياناً الصمت المطبق، وخاصة في وجود الغرباء.
• عدم النظر لمن يتحدث معه مهما طال الحديث.
• الارتباك، والتردد عند القيام بأي عمل، خاصة إذا كان مع غيره.
• الإخفاق في القدرة عن الحديث، أو التعبير إذا بدأ يتحدث.
• الهروب ممن لا يعرفهم، ولو كانوا زملاء، أو أناساً خيّرين.
• تجنب اللعب والمرح مع الأطفال، وميله للانشغال وحده في لعبته، أو حجرته.
• الإحساس أحياناً بالسقوط من فرط الخجل.
• حالة من التعرّق.
• إظهار التمارض للفت النظر.
• الأنانية ومحاولة فرض رغبته على من حوله إذا اندمج معهم.
• زيادة نبض القلب.
• ظهور بعض اضطرابات المعدة، والتشكي الحقيقي منها.
• جفاف في الفم والحلق، ومحاولة بلع الريق باستمرار.
• الارتجاف وظهور رعشه لا إرادية أحياناً.
• الشعور الدائم بالإحراج، وأنه مستهدف.
• الإحساس بفقدان الأمان والثقة.
• الحرص على البعد عن الأضواء، خاصة الجلسات الجماعية والحفلات.
• الشعور المتفاقم بالنقص.


أسباب الخجل:
تختلف الأسباب المؤدية للخجل عند الأطفال و ليس بالضرورة أن نبحث عند جميع الأسباب فيمكن أن يكون سبب واحد هو كفيل بإحداث سلوك الخجل عند الطفل و نحن هنا نبحث عن السبب لنضع الطريقة المناسبة للعلاج بالتعاون مع المدرسة ككل، و سنذكر بعض الأسباب التي يمكن أن تؤدي بالطفل لمشكلة الخجل:
• الوراثة، فمن الممكن أن يكون الطفل خجولاً نظراً لأنّ أبواه أو أجداده خجولين.
• الإفراط في توفير الحماية له.
• العزلة الاجتماعيّة، وذلك بسبب طبيعة الوالدين، أو مكان سكن الأسرة، أو الإفراط في استخدام الوسائل التقنية.
• التفكير الدائم والحيرة نتيجة الإصابة بمرض أو اضطراب، مثل الإصابة بالأكزيما، أو التبوّل اللاإرادي، أو مرض التخشب، أو التأخّر في التكلّم.
• صعوبات في مراحل النمو المختلفة، سواء ما قبل المدرسة أو عند البلوغ.
• مواجهة صعوبات في التحدّث، مما يفقده الثقة بنفسه نتيجة التخوّف من ردود فعل الآخرين واستهزائهم به.
• التعرّض لبعض الظروف، مثل الانتقال من البيت لبيت آخر، أو فقدان الأصدقاء القريبين منه، أو انفصال الوالدين، أو وفاة أحد أفراد العائلة.

أساليب العلاج:
من المعروف بأن أهم ما يقوم به المرشد في العمليات الإرشادية هو دراسة الحالة و تنفيذ الجلسات الإرشادية بما يتناسب مع المسترشد و نوع المشكلة التي يود علاجها، ولكننا لسنا بصدد عمل برنامج إرشادي مخصص لأن ذلك يعود لطبيعة عمل المرشد و الإمكانات المتوافرة له داخل المؤسسة التربوية إضافة الى خصوصية المشكلة التي نحن بصددها و هي الخجل و التي من الطبيعي أن يكون المسترشد فيها هو مسترشد غير متطوع بمعنى أن لا يكون المسترشد في العملية الإرشادية مِطواعاً لكل ما يتم العمل به لأجل حل مشكلته خاصةً بمرحلة الطفولة. لذا فنحن نضع بين يدي المرشد الأساليب المُثلى لعلاج مشكلة القلق الإجتماعي (الخجل) و له أن يقوم هو بما يراه مناسب كبرنامج إرشادي، ومن هذه الأساليب ما يلي:
1- التدريب على المهارات الاجتماعية.
- تشجيع الطفل على العمل الجماعي داخل الصف و خارجه مما يؤدي الى تحسين العلاقات الاجتماعية و تعلم مهارات جديدة.
- إجراء المحادثات مع الطفل و تشجيع السلوكيات الجيدة و الجديدة.
2- تبنّي أسلوب التعليم التعاوني داخل الفصل و الذي من شأنه إعطاء الأطفال القدرة على تنمية المهارات الإجتماعية و زيادة التفاعل و العمل مع الآخرين دون خجل.
3- أسلوب العلاج باللعب (اللعب الجماعي) و يتم من خلال الألعاب الجماعية، من خلال إشراك الطفل الذي يعاني من مشكلة الخجل في مجموعات لعب إجتماعية هادفة بإشراف مباشر من المعلم أو المرشد.
4- أهم الملحوظات في العمل الإرشادي لتنفيذ أساليب العلاج:

- تبنّي أسلوب التعزيز مع عدم الإشباع من المعززات عند أي سلوك جديد و جيد.
- عدم إبعاد الطفل عن مثيرات الخجل بل يتم عرضها عليه و جعله يواجهها بالتدريج فالهروب ليس حلاً.
- عدم دفع الطفل الخجول الى أعمال إجتماعية صادمة مثل (الإذاعة المدرسية) بل من الواجب أن يتم التدرج في ذلك من الأسهل الى الأصعب مع تعزيز كل تقدم يقوم به الطفل.
- إلغاء كل أشكال العقاب الغير ضرورية للأطفال الخجولين.
- تهيئة النشاطات الإجتماعية الصفية و الغير صفية (الأنشطة المدرسية).
- محاولة فهم مشاعر الطفل الخجول و أفكاره.
- عدم إنتقاد الطفل الخجول مطلقاً أمام الآخرين.
- عدم مقارنة الطفل الخجول بالآخرين أو وصفه بالخجل.
- أخذ رأي الطفل الخجول و إستشارته في الأمور التي يحبها.
- تشجيع الطفل الخجول و إظهار الجوانب المتميزة في شخصيته.
- من الواجب جداً أن يتفاعل جميع المعلمين مع الأساليب الإرشادية المقررة من المرشد الطلابي لحالة الطفل الخجول و أن يبقى العمل جماعياً في سبيل حل المشكلة.
- تشجيع الطفل الخجول للتغلب على مخاوفه، و أن يطلب ما يريد بصراحة و أن يعبّر عن نفسه.
- إحاطة الطفل الخجول بجو من الرعاية و الحب و التفهم و إشعاره بأنه شخص مهم و له دور و مكانة داخل المدرسة.

إعداد : أ. جميل بن كساب الشايع
مشرف التوجيه و الإرشاد – مكتب التعليم بصوير

بواسطة : جميل الشايع
 0  0  85
التعليقات ( 0 )